ابن كثير

366

البداية والنهاية

والمنة ، وبه التوفيق والعفة انتهى . . . ( 1 ) . قضاة الحنابلة الشيخ شرف الدين أحمد بن الحسن ابن قاضي الجبل المقدسي ، وناظر الدواوين سعد الدين بن التاج إسحاق ، وكاتب السر فتح الدين بن الشهيد ، وهو شيخ الشيوخ أيضا ، وناظر الجيوش الشامية برهان الدين بن الحلي ، ووكيل بيت المال القاضي ولي الدين بن قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء . انتهى . سفر نائب السلطنة إلى الديار المصرية لما كانت ليلة الحادي والعشرين قدم طشتمر دويدار يلبغا على البريد ، فنزل بدار السعادة ، ثم ركب هو ونائب السلطنة بعد العشاء الأخيرة في المشاعل ، والحجبة بين أيديهما والخلائق يدعون لنائبهم ، واستمروا كذلك ذاهبين إلى الديار المصرية ، فأكرمه يلبغا وأنعم عليه وسأله أن يكون ببلاد حلب ، فأجابه إلى ذلك وعاد فنزل بدار سنجر الإسماعيلي ، وارتحل منها إلى حلب ، وقد اجتمعت به هنالك وتأسفت الناس عليه ، وناب في الغيبة الأمير سيف الدين زبالة ، إلى أن قدم النائب المعز السيفي قشتمر عبد الغني على ما سيأتي . وتوفي القاضي شمس الدين بن منصور الحنفي الذي كان نائب الحكم رحمه الله يوم السبت السادس والعشرين من المحرم ، ودفن بالباب الصغير ، وقد قارب الثمانين . وفي هذا اليوم أو الذي بعده توفي القاضي شهاب الدين أحمد ابن الوزوازة ناظر الأوقاف بالصالحية . وفي صبيحة يوم الجمعة ثالث صفر نودي في البلد أن لا يتخلف أحد من أجناد الحلقة عن السفر إلى بيروت ، فاجتمع الناس لذلك فبادر الناس والجيش ملبسين إلى سطح المزة ، وخرج ملك الأمراء أمير علي كان نائب الشام من داره داخل باب الجابية في جماعته ملبسين في هيئة حسنة وتجمل هائل ، وولده الأمير ناصر الدين محمد وطلبه معه ، وقد جاء نائب الغيبة والحجبة إلى بين يديه إلى وطاقه وشاوروه في الامر ، فقال : ليس لي ها هنا أمر ، ولكن إذا حضر الحرب والقتال فلي هناك أمر ، وخرج خلق من الناس متبرعين ، وخطب قاضي القضاة تاج الدين الشافعي بالناس يوم الجمعة على العادة ، وحرض الناس على الجهاد ، وقد ألبس جماعة من غلمانه اللامة والخوذ وهو على عزم المسير مع الناس إلى بيروت ولله الحمد والمنة . ولما كان من آخر النهار رجع الناس إلى منازلهم وقد ورد الخبر بأن المراكب التي رئيت في البحر إنما هي مراكب تجار لا مراكب قتال ، فطابت قلوب الناس ، ولكن ظهر منهم استعداد عظيم ولله الحمد . وفي ليلة الأحد خامس صفر قدم بالأمير سيف الدين شرشي الذي كان إلى آخر وقت نائب حلب محتاطا عليه بعد العشاء الآخرة إلى دار السعادة بدمشق ، فسير معزولا عن حلب إلى

--> ( 1 ) بالأصل بياض نصف صفحة تقريبا ، سقط فيه بداية السنة 768 ه‍ .